عبد الكريم الخطيب

687

التفسير القرآنى للقرآن

أي فإذا كان هذا اليوم الذي تنشق فيه السماء ، وهو يوم القيامة ، كما يقول سبحانه : « وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » ( 19 ، 20 : النبأ ) - إذا كان هذا اليوم ، انقطعت الأعمال ، وطويت الصحف على ما كان لأصحابها من عمل في هذه الدنيا ، فلا يحاسب مخلوق من الجن أو الإنس على ما يكون منه في اليوم الآخر من قول أو فعل . . لقد انتهى زمن الامتحان والابتلاء . . فما يقوله أو يعمله المرء في موقف الحساب لا يحسب له ، أو عليه ، حتى الذين يقع منهم في هذا الموقف ، مما يكون موضع ذم وعقاب في الدنيا - كما يتلاعن المتلاعنون من أهل الضلال في هذا اليوم - هو مما لا ينظر إليه في الآخرة . . وفي الآية ، إشارة إلى أن الجن يبعثون ، ويحاسبون ، كما يبعث الناس ويحاسبون . . واختصاص جانب الذنوب بالذكر هنا ، دون جانب الإحسان - إذ كانت الذنوب في هذا اليوم مما يتحاشاه أهل الموقف ، ويفرون منه . . إنهم يطلبون السلامة ، ويعضون أصابع الندم على ما فرط منهم في الدنيا ، فكيف يطوف بأحدهم طائف يدعوه إلى أن يرتكب ذنبا في هذا المقام ؟ ولكنه لو فرض - مع هذا - أن يقع من مذنب ذنب - وهو محال - فلن يحاسب عليه . . فقد طويت صحف الأعمال على ما كان في عالم الامتحان والابتلاء . . هذا ، ويجوز أن يكون معنى قوله تعالى : « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » - يجوز - واللّه أعلم - أن يكون أنه لا يسأل المذنبون عن ذنوبهم في هذا اليوم سؤال مراجعة وعتاب ، إذ لا نفع لهم من وراء هذه المراجعة ، وهذا العتاب ، حيث لا سبيل لهم إلى إصلاح